فضل جهود الصديق علاء فاخوري ولمسات الأخ فادي توما تم نقل قداس يوم الأحد مباشر على اليوتيوب. للمشاهدة اضغط على اللينك   http://youtu.be/2JwYyq4_wwE

 

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

هنالك فتاة مسلمة أعرفها منذ سنين وهي تعاني أن لا أحد يساعدها في موضوع المعمودية وفي الحقيقة ان إيمانها قوي وغالبا ما نلجأ اليها نحن الفتاة المسيحيات لمساعدتنا وهذا أمر يحزنني وخاصة ان الأمر أصبح هاجسا في حياتها والآباء الذين التجأت اليهم أبعدوها عن الأمر

هذا الموضوع كما تعلمين حساس جدا في بلدنا. بغض النظر عن المخاطر التي قد تواجهها هذه الفتاة هناك أمر آخر مهم للغاية ومن الصعب تأمينه: لا يستطيع الإنسان أن يعيش إيمانه لوحده فهو بحاجة إلى جماعة تحمله وتحتضنه، أي إلى مكان

انا اعاني مشكلة انني اتضايق جدا عندما يصاب احد بمرض او يعاني من مشكلة، او عندما اسمع كلام ناقد غير بناء، وهذا يسسب لي الم وضيق وقلق

هذا دليل حساسية مرهفة وعالية جداً. لأنك تجد نفسك وتتماهى مع مشكلة الآخرين. عليك التساؤل لماذا؟ مالذي يجعلك تجد نفسك في الآخرين؟ هل هناك مشكلة بالاستقلالية؟ بالهوية الشخصية؟ هل هناك عمد ثقة بالذات؟

موعظة يوم الأحد 14 تموز 2013: الأحد الخامس عشر من الزمن العادي

                                    تث 30، 10 – 14         كول 1، 15 – 20                لو 10، 25 – 37 

 وإذا أحد علماء الشريعة قد قام فقال ليحرجه: « يا معلم، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ » فقال له: « ماذا كتب في الشريعة ؟ كيف تقرأ؟ » فأجاب: « أحبب الرب إلهك بكل قلبك، وكل نفسك، وكل قوتك، وكل ذهنك وأحبب قريبك حبك لنفسك ». فقال له: « بالصواب أجبت. اعمل هذا تحي ». فأراد أن يزكي نفسه فقال ليسوع: « ومن قريبـي؟». فأجاب يسوع: « كان رجل نازلا من أورشليم إلى أريحا، فوقع بأيدي اللصوص. فعروه وانهالوا عليه بالضرب. ثم مضوا وقد تركوه بين حي وميت.  فاتفق أن كاهنا كان نازلا في ذلك الطريق، فرآه فمال عنه ومضى.  وكذلك وصل لاوي إلى المكان، فرآه فمال عنه ومضى.  ووصل إليه سامري مسافر ورآه فأشفق عليه، فدنا منه وضمد جراحه، وصب عليها زيتا وخمرا، ثم حمله على دابته وذهب به إلى فندق واعتنى بأمره.  وفي الغد أخرج دينارين، ودفعهما إلى صاحب الفندق وقال: « اعتن بأمره، ومهما أنفقت زيادة على ذلك، أؤديه أنا إليك عند عودتي ». فمن كان في رأيك، من هؤلاء الثلاثة، قريب الذي وقع بأيدي اللصوص؟  فقال: « الذي عامله بالرحمة ». فقال له يسوع: « اذهب فاعمل أنت أيضا مثل ذلك » 

                                                                                       الموعظة

       مبدأياً، كلمة «القريب» ترتبط بالمساحة: فالقريب هو الموجود بالقرب مني، أو القريب هو من ليس ببعيد عني، وأيضاً هو من لا أضع بعداً يبنه وبيني. فالواضح إذن، أن الموضوع ليس موضوع مساحة فقط، بل موقف عقلي. حتى القرابة لا تكفي: ففي العائلة الواحدة،

قد يكون البعض قريبين من بعضهم البعض، وآخرون بعيدين، عاطفياً أو جغرافياً. فعندما يسأل معلم الشريعة يسوع:« من هو قريبي؟»، فهو يتكلم كما لو أن القريب معروف مسبقاً، كما لو أنه من الممكن أن نحدد القريب بناءً على بعض المبادئ، مثلاً الأصل، الجنسية، الدين، العرق أو المستوى الثقافي.

 مثل السامري الصالح يُلزمنا بقلب المنظور. «كان رجلٌ نازلاً من أورشليم إلى القدس». رجل، أي رجل كان. فهل هو من اليهودية؟ النص لا يقول، ولكن إذا افترضنا أنه هكذا نظراً لجفرافية المنطقة «نازل من القدس»، فالكاهن واللاوي الذين كانوا يعبرون فهم من نفس البلد، أقرباؤه. والملفت للنظر أن هذين الرجلين هم من المختصين بالشريعة والسؤال المطروح يخص الشريعة. شريعة تبقى مفتوحة على ما هو أكثر منها بما أنها لا تقول من هو هذا القريب الذي يجب محبته كحب الذات.

فالقريب إذن ليس مُعطى مسبقاً. فمن كان قريب الإنسان الجريح؟ من تقرّب منه. قبل السامري، الكاهن واللاوي لم يكن أحدهم قريب الآخر. من الآن فصاعداً يستطيع الجريح أن يحب السامري كنفسه، بما أن السامري جعل من نفسه قريبه. هذا يعني أن القريب هو في النهاية مهمة علينا إتمامها، ثمرة انتقال. فالسامري والجريح تحوّلوا. ورهان هذا المثل هائل.

 في الواقع بوضعها في هذا المشهد عالم في الشريعة، وببحثها لتحديد الشرط اللازم للدخول في الحياة الأبدية، بوضعها في الواجهة الوصيتين اللتين تشكلان وصية واحدة، وتلخصان الشريعة والأنبياء دون أن تكون جزءً من الوصايا العشر (فالأولى تأتي من سفر تثنية الاشتراع 6، 5، والثانية من سفر الأحبار 19، 18)، تضعنا الرواية في قلب اليهودية، في دين مملكة الجنوب، قبيلة يهوذا. عالم غريب بجزء كبير عن السامرة، مملكة الشمال.

 باختياره سامري كنموذج لمن يتمموا ما يلزم « للدخول في الحياة الأبدية»، يريد يسوع أن يُفهمنا بأن الوصول لله لا يرتبط بقواعد دينية، ولا حتى بالانتساب لمجموعة معيّنة، حتى ولو كانت تحمل حقيقة لا سبيل للشك فيها. فالحب، الذي هو حضور الله، يمكن أن يولد في أيّ مكان، ولدى أيّ إنسان، شرط أن لا يضع الحواجز أمامه. وبالتالي كل إنسان أيّاً كان، حتى ولو كان بعيداً عنّاً ثقافياً أو أخلاقياً، يصبح قريبنا عندما نقترب منه. فالسامري يجعل من نفسه القريب؛ والمسيح يدعو عالم الشريعة ليقوم بالمثل: أن يُعلّم الشريعة هذا أمر حسن، ولكن أن يحيا الشريعة فهذا أفضل.

وهذا الأمر ليس بترف ولا بإسراف: «افعل بالمثل» فتحيا. فأن نجعل الآخر يحيا هذا ما يجعل منّا أحياء. وبما أن الحب يتميز بمجانيته، فالسامري يريد حياة المجروح لا اعترافه به، بفضله. يمكننا أن نتأمل جرأة يسوع التي تسمح له بأن يطلب من معلم في الشريعة أن يقلّد إنسان سامري!

بالطبع يمكننا أن نتوقف على اهتمام وعناية السامري، على أخذه على عاتقه للإنسان الجريح، أو على توصيته المفصلّة لصاحب الفندق، الخ. يبقى أن هناك تفصيل صغير يلفت انتباهنا: السامري سيعود. فمن الذي أخذنا على عاتقه وسيعود لينهي مشروعه، سوى المسيح نفسه؟ لا شك، هذا النوع من التفكير قد يتجاوز رسالة النص المباشرة، فليكن. هذا الإنسان الجريح من قبل اللصوص ويتألم في الحفرة، هو في النهاية نحن، مشوهين، بدون بقوة، عاجزين على الوقوف على أرجلنا. هذا هو المسيح الذي، بطريقة ما، هو الغريب عنّا بامتياز. إنه يأتي ليأخذ على عاتقه تعاستنا، ويجعلها تعاسته ليشفينا ويحررنا. يذهب إلى أبعد من السامري بما أنه أخذ على عاتقه شرنا في جسده الشخصي.

 والآن فلنقلب الأدوار: يسوع مُعرّى، مسجون، جائع، مقتول، مرمي في حفرة. خارجاً عن هذا الطريق الذي يمكننا السير عليه دون أن ننتبه لحضوره، دون أن نراه، هل سنجعل من أنفسنا أقرباء له؟ يمكننا أن نتذكر ما يقوله يسوع في إنجيل متى في النص المعروف «بالدينونة العظمة» يقول: « تعالوا، يا من باركهم أبي، فرثوا الملكوت المعد لكم منذ إنشاء العالم: لأني جعت فأطعمتموني، وعطشت فسقيتموني، وكنت غريبا فآويتموني». يمكننا أن نضيف: مجروح، مرمي في الحفرة وأخذتموني على عاتقكم. وأيضاً مصلوب، ومطعون فالتفتم إليَّ.

 فالمسيح تماهى مع كل ضحايانا، وكل ضحاياً سيئي الحظ، والمرض، والكوارث الطبيعية. فعندما نجعل من أنفسنا قريبي هؤلاء الناس، نجعل من أنفسنا قريبي المسيح. فالحب الذي حمله إلينا يمكنه الآن أن يحملنا إليه، هذا الحب يدعى الروح. يحملنا إليه ولكن فقط من خلال الآخرين.

وكما أن شريعة المحبة التي سمعناها في القراءة الأولى مكتوبة في قلوبنا، المسيح أيضاً ليس بعيداً عنّا: إنه هنا، تحت نظرنا، في الحفر التي نحفرها وعلى الصلبان التي ننصبها.