الأصدقاء هم أهم مقومات وصفة الحياة

جديد الموقع

أســـئلة وأجـــوبة

هنالك فتاة مسلمة أعرفها منذ سنين وهي تعاني أن لا أحد يساعدها في موضوع المعمودية وفي الحقيقة ان إيمانها قوي وغالبا ما نلجأ اليها نحن الفتاة المسيحيات لمساعدتنا وهذا أمر يحزنني وخاصة ان الأمر أصبح هاجسا في حياتها والآباء الذين التجأت اليهم أبعدوها عن الأمر

هذا الموضوع كما تعلمين حساس جدا في بلدنا. بغض النظر عن المخاطر التي قد تواجهها هذه الفتاة هناك أمر آخر مهم للغاية ومن الصعب تأمينه: لا يستطيع الإنسان أن يعيش إيمانه لوحده فهو بحاجة إلى جماعة تحمله وتحتضنه، أي إلى مكان

انا اعاني مشكلة انني اتضايق جدا عندما يصاب احد بمرض او يعاني من مشكلة، او عندما اسمع كلام ناقد غير بناء، وهذا يسسب لي الم وضيق وقلق

هذا دليل حساسية مرهفة وعالية جداً. لأنك تجد نفسك وتتماهى مع مشكلة الآخرين. عليك التساؤل لماذا؟ مالذي يجعلك تجد نفسك في الآخرين؟ هل هناك مشكلة بالاستقلالية؟ بالهوية الشخصية؟ هل هناك عمد ثقة بالذات؟

موعطة يوم الأحد 21 كانون الأول 2014: الأحد الرابع من زمن المجيء

                                 2 صم 7، 1 – 16        رو 16، 25 – 27                لو 1، 26 - 38

 

«وفي الشَّهرِ السَّادِس، أَرسَلَ اللهُ الـمَلاكَ جِبرائيلَ إِلى مَدينَةٍ في الجَليلِ اسْمُها الناصِرَة، إِلى عَذْراءَ مَخْطوبَةٍ لِرَجُلٍ مِن بَيتِ داودَ اسمُهُ يوسُف، وَاسمُ الفتاة مَريَم.  فدَخَلَ إلَيها فَقال: «السّلامُ عليكِ، أَيَّتُها الـمُمتَلِئَةُ نِعْمَةً، الرَّبُّ مَعَكِ»». فداخَلَها اضطرابٌ شَديدٌ لِهذا الكَلامِ وسأَلَت نَفسَها ما مَعنى هذا السَّلام. فقالَ لها الـمَلاك: «لا تخافي يا مَريَم، فقد نِلتِ حُظوَةً عِندَ الله. فَستحمِلينَ وتَلِدينَ ابنًا فسَمِّيهِ يَسوع. سَيكونُ عَظيمًا وَابنَ العَلِيِّ يُدعى، وَيُوليه الرَّبُّ الإِلهُ عَرشَ أَبيه داود، ويَملِكُ على بَيتِ يَعقوبَ أَبَدَ الدَّهر، وَلَن يَكونَ لِمُلكِه نِهاية »فَقالَت مَريَمُ لِلمَلاك: «كَيفَ يَكونُ هذا وَلا أَعرِفُ رَجُلاً؟» فأَجابَها الـمَلاك: «إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلَكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوسًا وَابنَ اللهِ يُدعى. وها إِنَّ نَسيبَتَكِ أَليصابات قد حَبِلَت هي أَيضًا بِابنٍ في شَيخوخَتِها، وهذا هو الشَّهرُ السَّادِسُ لِتِلكَ الَّتي كانَت تُدعى عاقِرًا. فما مِن شَيءٍ يُعجِزُ الله» فَقالَت مَريَم: «أَنا أَمَةُ الرَّبّ فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ». وَانصرَفَ الـمَلاكُ مِن عِندِها.»

 

                                                                            الموعظة

 

عيد الميلاد قريب. لكن علينا أن ننتظره أيضاً. من المستحيل  استعجال الزمن على مثال الطفل الذي يسحب جذع الوردة محاولا دفعها لتنمو بسرعة. فالولادة لا يمكنها أن تتم إلاَّ بتواطئ الزمن، إنها تتطلب أياماً وأياماً لمجيئها. ومع ذلك، في هذا السهر الضروري، تطلب منا الكنيسة أن لا نبقى سلبيين.

 إنها تأخذ كمثال مريم، كما تظهر لنا من خلال رواية البشارة التي سمعناها. في هذه الأيام من السهر، مطلوب منا أن نوفق، في كل الأوقات، بين موقفين مهمين جداً للحياة الروحية. الأول هو الانتظار بصبر والثاني هو القرار الحر.

اِقرأ المزيد...

موعظة يوم الأحد 14 كانون الثاني 2014: الأحد الثالث من زمن الميلاد

                                                       أش 61، 1- 11           1 تس 5، 16-24                يو 1، 6- 28 

 

« ظَهَرَ رَجُلٌ أَرسله الله، اسْمُه يوحَنَّا.  جاءَ شاهِدًا لِيَشهَدَ لِلنَّور فَيُؤمِنَ عن شَهادتِه جَميعُ النَّاس. لم يَكُنْ هو النُّور بل جاءَ لِيَشهَدَ لِلنُّور. وهذه شَهادَةُ يوحَنَّا، إِذ أَرسَلَ إِلَيه اليَهودُ مِن أُورَشَليمَ بَعضَ الكَهَنَةِ واللاَّوِيّينَ يَسأَلونَه: «مَن أَنتَ؟» فاعتَرفَ ولَم يُنكِرْ، اِعتَرَفَ: «لَستُ المسيح». فسأَلوه: «مَن أَنتَ إِذًا؟ أَأَنتَ إِيلِيَّا؟» قال: «لَستُ إِيَّاه». «أَأَنتَ النَّبِيّ؟» أَجابَ: «لا!» فقالوا له: «مَن أَنتَ فنَحمِلَ الجَوابَ إِلى الَّذينَ أَرسَلونا؟ ما قَولُك في نَفسِك!» قال: «أَنا صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: قَوِّموا طَريقَ الرَّبّ. كَما قالَ النَّبِيُّ أَشَعْيا». وكانَ المُرسَلونَ مِنَ الفِرِّيسِيِّين، فسَأَلوهُ أَيضًا: «إِذا لم تَكُنِ المسيحَ ولا إِيلِيَّا ولا النَّبِيّ، فلِمَ تُعَمِّدُ إِذًا؟» أَجابَهُم يوحَنَّا: «أَنا أُعَمِّدُ في الماء، وبَينَكم مَن لا تَعرِفونَه، ذاكَ الذي يَأتي بَعدِي، وَلَستُ أَهلاً لأَن أَفُكَّ رِباطَ حِذائِه».  وجَرى ذلك في بَيتَ عَنْيا عِبْرَ الأُردُنّ، حَيثُ كانَ يوحَنَّا يُعَمِّد.»

                                                            الموعظة

عالم اليوم في أزمنة: جوع، حروب، إرهاب، أزمة اقتصادية الخ. وبالتالي ثقتنا تلعب كما تلعب مؤشرات أسهم المال، وننتظر رجال من لدن الله لينقذونا. عالم يوحنا المعمدان كان في أزمة: يريد استقلالية أكبر، وأنبياء أكثر، هناك غزو اليونان وثقافتهم الفلسفية، واحتلال الرومان.... والأجوبة متعددة: الصدوقيين يتعاونون، والأسينيون يهربون إلى الصحراء، والفريسيون يفكرون. أليس هذا ما نعيشه اليوم دون الدخول في التفاصيل؟

 من بين هؤلاء، الأغلبية ترجو عودة الماضي، ترجو الترميم. يتمسكون بالشريعة المعطاة من الله. وإن لم يعد هناك من أنبياء، فهم أبناء الأنبياء ويمكنهم

اِقرأ المزيد...

موعظة يوم الأحد 7 كانون الأول 2014: الأحد الثاني من زمن المجيئ

                                    أش 40، 1 – 5. 9 – 11        2 بط 3، 8 – 14          مر 1، 1 – 8

«بَدءُ بِشارَةِ يسوعَ المسيحِ ابنِ الله: كُتِبَ في سِفرِ النَّبِيِّ أَشَعيا: «هاءنذا أُرسِلُ رَسولي قُدَّامَكَ لِيُعِدَّ طَريقَكَ. صَوتُ مُنادٍ في البَرِّيَّة: أَعِدُّوا طَريقَ الرَّبّ وَاجعَلوا سُبُلَه قَويمة». تَمَّ ذلكَ يَومَ ظَهَرَ يوحَنَّا المَعمَدانُ في البَرِّيَّة، يُنادي بِمَعمودِيَّةِ التَوبَةِ لِغُفرانِ الخَطايا.  وكانَ يَخرُجُ إِليه أَهْلُ بِلادِ اليَهودِيَّةِ كُلُّها، وجَميعُ أَهلِ أُورَشَليم، فيَعتَمِدونَ عن يَدِه في نَهرِ الأُردُنّ، مُعتَرِفينَ بِخطاياهم.  وكانَ يوحنَّا يَلبَسُ وَبَرَ الإِبِل، وزُنَّارًا مِن جِلْد، وكانَ يَأكُلُ الجَرادَ والعَسلَ البَرِّيّ.  وكانَ يُعلِنُ فيَقول: «يَأتي بَعدي مَن هو أَقوى مِنيِّ، مَن لَستُ أهلاً لِأَن أَنَحنِيَ فأَفُكَ رِباطَ حِذائِه. أَنا عَمَّدتُكم بِالماء، وأَمَّا هُوَ فيُعَمِّدُكم بِالرُّوحِ القُدُس.»

                                                           الموعظة

 

في زمن التهيئة، تدعونا الكنيسة للتأمل حول انتظار مجيئ الله في قلب تاريخنا. فأين هو هذا المكان، مكان اللقاء الموعودين به، هذا المكان حيث المطلوب هو السهر في انتظار هذا الموعد. إنجيل مرقس اليوم، يقول لنا بوضوح: مكان هذا الموعد هو الصحراء، على شواطئ الأردن. هنا يدعو يوحنا المعمدان كل الشعب ليجتمع في انتظار من يعلن عنه.

 علينا أن نسمع جيداً ما يعني، بالنسبة لشعب العهد القديم، هذا الانتقال المطلوب من قبل يوحنا المعمدان. إنه يدعو كل واحد وواحدة للعودة إلى هذا المكان حيث الشعب، الخارج من الصحراء، دخل أرض الميعاد، بعبوره لمياه الأردن على الأقدام، كما خرج المصريين بعبورهم للبحر الأحمر على الأقدام، بعمل من الله، هذا العمل يذكر مباشرة بعمله الخلاق الأولي فاصلاً المياه الأولية لكي تظهر الأرض الصلبة وتصبح أرض الميعاد، مكان الحياة الإنسانية المفصولة عن الفوضى.

 يوحنا المعمدان يدعو إذن للعودة إلى الصحراء، لكي فيها، نخرج من جديد من المياه، بحسب طقس العماد، وهو يعيش من جديد عمل الله الخلاق منذ البدء. عمل الله المحرر في الخروج وعطاء الأرض الموعودة، لكن هذه المرة باعترافه بخطاياه. أي بعيشه من جديد

اِقرأ المزيد...

موعظة يوم الأحد 30 تشرين الثاني 2014: الأحد الأول من زمن المجيء

                                           أش 63، 16 – 19؛ 64، 2 – 7      1 قور 1، 3 – 9        مر 13، 33 – 37

 

«في ذلك الزمان: قال يسوع لتلاميذِه:: «إِحذَروا واسهَروا، لِأَنَّكم لا تَعلَمونَ متى يَحينُ الوَقْت.  فمَثَلُ ذلكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ سافَرَ وترَكَ بَيتَه، وفَوَّضَ الأَمرَ إِلى خَدَمِه، كُلُّ واحدٍ وعمَلُه، وأَوصى البَوَّابَ بِالسَّهَر. فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ متى يأتي رَبُّ البَيت: أَفي المَساء أَم في مُنتَصَفِ اللَّيل أَم عِندَ صِياحِ الدَّيك أَم في الصَّباح، لِئَلاَّ يَأتيَ بَغتَةً فَيجِدَكُم نائمين. وما أَقولُه لَكم أَقولُه لِلنَّاسِ أَجمَعين: اِسهَروا».

                                                            الموعظة

في إنجيل اليوم يرسلنا المسيح إلى وقائع نعرفها جميعاً. السهر والانتظار والصبر، الأمانة والثقة، هذه الوقائع تشكل شبكة حياتنا. كما يمكننا أن نضيف عدم الصبر والخوف، الهموم والآمال المتروكة جانباً. هذا الانتظار نعيشه في أغلب الأحيان كفراغ أو نقص علينا أن نأخذه على عاتقنا.

 انتظار سكن، انتظار ورقة مهمة، امتحان، نتيجة تحاليل طبية، السهر على قريب مريض، ليالي قلقة بدون نوم، صبر يُمتحن على رجاء الزواج، وأن يُعطى لنا طفل، أن نجد عمل، أن نكون بوضع أفضل، وأن نرى أمورنا بشكل عام تتحسن وتذهب نحو الأفضل.

 هناك انتظارات وسهر تُستحق أن تُعاش، رغبات شرعية لحياة تتأنسن، وهناك انتظارات ورغبات عبثية لا فائدة منها حيث ننهك أنفسنا فيها وأحياناً نضيع، انتظارات قد تكون بدون مشروع محدد، كلها تتركنا كما سمعنا في القراءة الأولى: «ذابلين كالورق». ثم كل الخبرات الشخصية التي تأتي وتتلاقى مع خبرات المجتمع والعالم. مستقبل مظلم وغير واضح ويبدو معلّق بين أيدي الخبراء الاقتصاديين وقرارات السياسيين المنتظرة لكن غالباً خاضعين لها.

 الشعور بأن سيطرتنا على الواقع في تراجع هائل، كما لو أن

اِقرأ المزيد...

موعظة يوم الأحد 16 تشرين الثاني 2014: الأحد الثالث والثلاثون من الزمن العادي

                    أمثال 31، 10- 13              1 تس 5، 1- 6           متى 25، 14- 30 

« في ذلِكَ الزَّمان: قالَ يَسوعُ لِتَلامِيذِهِ هذا المَثَل: «مَثَلُ ذَلِكَ كمَثَلِ رَجلٍ أَرادَ السَّفَر، فدعا عبيدَه، وسَلَّمَ إِلَيهِم أَموالَه. فأَعْطى أَحَدَهم خَمسَ وَزَنات والثَّانيَ وَزْنَتَين والآخَرَ وَزْنَةً واحدة، كُلاًّ مِنهم على قَدْرِ طاقَتِه، وسافَر. فأَسرَعَ الَّذي أَخَذَ الوَزَناتِ الخَمسَ إِلى المُتاجَرَةِ بِها فَربِحَ خَمسَ وَزَنات. و كذلِكَ الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَيْن فرَبِحَ وَزْنَتَينِ. وأَمَّا الَّذي أَخذَ الوَزْنَةَ الواحِدة، فإِنَّه ذهَبَ وحفَرَ حُفرَةً في الأَرض ودَفَنَ مالَ سيِّدِه. وبَعدَ مُدَّةٍ طويلة، رَجَعَ سَيِّدُ أُولئِكَ العَبيد وحاسَبَهم. فَدَنا الَّذي أَخَذَ الوَزَناتِ الخَمس، وأَدَّى معَها خَمْسَ وَزَناتٍ وقال: «يا سيِّد، سَلَّمتَ إِليَّ خَمسَ وَزَنات، فإِليكَ معَها خَمسَ وَزَناتٍ رَبِحتُها». فقالَ له سَيِّدُه: «أَحسَنتَ أَيُّها العَبدُ الصَّالِحُ الأَمين! كُنتَ أَمينًا على القَليل، فسأُقيمُكَ على الكَثير: أُدخُلْ نَعيمَ سَيِّدِكَ». ثُمَّ دَنا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَتَينِ فقال: «يا سَيِّد، سَلَّمتَ إِليَّ وَزْنَتَين، فإِليكَ معَهُما وَزْنَتَينِ رَبِحتُها». فقالَ له سيِّدُه: «أَحسَنتَ أَيُّها العَبدُ الصَّالِحُ الأَمين! كُنتَ أَمينًا على القَليل، فسأُقيمُكَ على الكَثير: أُدخُلْ نَعيمَ سَيِّدِكَ». ثُمَّ دَنا الَّذي أَخَذَ الوَزْنَةَ الواحِدَةَ فقال: «يا سَيِّد، عَرفتُكَ رَجُلاً شَديدًا تَحصُدُ مِن حَيثُ لَم تَزرَعْ، وتَجمَعُ مِن حَيثُ لَم تُوزِّعْ، فخِفتُ وذَهَبتُ فدَفَنتُ وَزْنَتَكَ في الأرض، فإِليكَ مالَك». فأَجابَه سَيِّدُه: «أَيُّها العَبدُ الكَسْلانُ الجَبان! عَرَفتَني أَحصُدُ مِن حَيثُ لم أَزرَعْ، وأَجمَعُ مِن حَيثُ لَم أُوزِّعْ، فكانَ عَليكَ أَن تَضَعَ مالي عندَ أَصْحابِ المَصارِف، وكُنتُ في عَودَتي أَستَرِدُّ مالي معَ الفائِدَة. فخُذوا مِنهُ الوَزْنَة وأَعطوها الَّذي معَهُ الوَزَناتُ العَشْر:لأَنَّ كُلَّ مَن كانَ له شَيء، يُعطى فيَفيض. ومَن لَيسَ له شيء، يُنتَزَعُ مِنهُ حتَّى الَّذي له.وذلكَ العَبدُ الَّذي لا خَيرَ فيه، أَلقُوهُ في الظُّلمَةِ البَرَّانِيَّة. فهُناكَ البُكاءُ وصَريفُ الأَسنان».

                                                                   الموعظة

هذا النص مليء بالمعاني الأساسية للإيمان المسيحي. إنه يعطينا الصورة الحقيقية عن الله وعن علاقته وتعامله معنا وعن العلاقة التي يجب أن توجد بيننا وبينه دون أن ننسى موضوع الحرية والعطية والأمانة لنصل في النهاية إلى الفرح. سوف أتوقف على هذه النقاط لأن الوقت لا يسمح بأكثر من ذلك.

إذا قبلنا بأن هذا المعلم هو الله فما الملفت للنظر في شخصيته وتصرفه؟ أولاً، يأتمن خدمه على وزنات «كل على قدر طاقته». لكن هذا المعلم لم يسترد ماله بل يزيد مال الخادم الأمين: «أحسنت أيها الخادم الصالح الأمين كنت أميناً على القليل سأقيمك على الكثير: ادخل نعيم سيدك». فماهي هذه الوزنات؟ أعتدنا أن نقول بأن الله أعطى لكل إنسان إمكانيات مختلفة بحسب قدرته وإمكانياته وعلينا أن نتاجر بها وسوف نحاسب عليها في النهاية.

 فمن يربح يدخل في الملكوت وإلاّ يبقى في الخارج. فليكن ولكن هذا المفهوم يقودنا إلى طريق مسدود:

اِقرأ المزيد...

موعظة يوم الأحد 23 تشرين الثاني 2014: عيد يسوع الملك

                            حز 34، 11 – 12. 15- 17    1 قور 15، 20 – 28      متى 25، 31 -46

«في ذلك الزَّمان: قال يسوع لتلاميذه: «إِذا جاءَ ابنُ الإِنسانِ في مَجْدِه، تُواكِبُه جَميعُ الملائِكة، يَجلِسُ على عَرشِ مَجدِه، وتُحشَرُ لَدَيهِ جَميعُ الأُمَم، فيَفصِلُ بَعضَهم عن بَعْضٍ، كما يَفصِلُ الرَّاعي النِعاج عنِ الجِداء.فيُقيمُ النِّعاج عن يَمينِه والجِداءَ عن شِمالِه. ثُمَّ يَقولُ الملِكُ لِلَّذينَ عن يَمينِه: «تَعالَوا، يا مَن بارَكَهم أَبي، فرِثوا المَلكوتَ المُعَدَّ لَكُم مَنذُ إِنشاءِ العَالَم: لأَنِّي جُعتُ فأَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريبًا فآويتُموني، وعُريانًا فَكسَوتُموني، ومَريضًا فعُدتُموني، وسَجينًا فجِئتُم إِلَيَّ».فيُجيبُه الأَبرار: «يا رَبّ، متى رأَيناكَ جائعًا فأَطعَمْناك أَو عَطشانَ فسَقيناك؟ ومتى رأَيناكَ غريبًا فآويناك أَو عُريانًا فكَسَوناك؟ ومتى رَأَيناكَ مريضًا أَو سَجينًا فجِئنا إِلَيكَ؟». فيُجيبُهُمُ المَلِك: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: كُلَّما صَنعتُم شَيئًا مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه». ثُمَّ يقولُ لِلَّذينَ عنِ الشِّمال: «إِليكُم عَنِّي، أَيُّها المَلاعين، إِلى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ المُعدَّةِ لإِبليسَ وملائِكَتِه: لأِنِّي جُعتُ فَما أَطعَمتُموني، وعَطِشتُ فما سَقَيتُموني، وكُنتُ غَريبًا فما آوَيتُموني، وعُريانًا فما كَسوتُموني، ومَريضًا وسَجينًا فما زُرتُموني». فيُجيبُه هؤلاءِ أَيضًا: «يا رَبّ، متى رَأَيناكَ جائعًا أَو عَطشان، غَريبًا أَو عُريانًا، مريضًا أَو سجينًا، وما أَسعَفْناك؟» فيُجيبُهم: «الحَقَّ أَقولُ لَكم: أَيَّما مَرَّةٍ لم تَصنَعوا ذلك لِواحِدٍ مِن هؤُلاءِ الصِّغار فَلي لم تَصنَعوه» فيَذهَبُ هؤُلاءِ إِلى العَذابِ الأَبديّ، والأَبرارُ إِلى الحَياةِ الأَبدِيَّة»

                                                                          الموعظة

       في نص الإنجيل يتحدث يسوع لتلاميذه عن مجيئه في نهاية الأزمنة مستنداً على صور من الأنبياء ومن الأدب الرؤيوي. هذه اللوحة استعملت كثيراً في الفن المسيحي للتعبير عن الدينونة الأخيرة. ابن الإنسان جالساً على عرش مجده، تجمّع البشرية جمعاء، كل الأمم أمامه ويفصل على طريقة الراعي بين الخراف والجداء.

 صورة الراعي كانت مستعملة تقليدياً على طريقة النبي حزقيال كما سمعناها اليوم، للتعبير عن الملك الذي يملك على شعبه بدون عنف على مثال الراعي مع خرافه، وكتسلط الإنسان على حيوانيته بحسب رغبة الله في عملية الخلق.

       ولكن علينا أن لا ننخدع، فهذا الاخراج الكبير لنهاية التاريخ لم يعطه يسوع لتلاميذه ولنا من بعدهم، ليسمح لنا تخيل مسبق لمشهد نهاية العالم، لما هو وراء التاريخ والذي لا يمكن مطلقاً تخيله.

       فالموضوع إذن هو كلمة تقول لنا نهاية التاريخ وهذا صحيح. ولكن نهاية التاريخ ما هي سوى تاريخ البشرية الذي بدأ منذ الخلق وبالتالي اليوم. فالكشف عن رهان هذا التاريخ يدعونا بالتالي إلى التمييز، هذا التمييز معبّر عنه من خلال هذا الفصل بين الخراف والجداء. ممّا يعني أن الموضوع بالنسبة لنا جوهريا هو التمييز بين روحين يتصارعان في كل واحد وواحدة منّا.

       يقول لنا يسوع بأن الروح الأول الذي يسكننا هو الروح الذي تهزه البشرية الفقيرة إنسانياً، حيث حياته وكرامته متروكين للشفقة. حياته: كنت جائعاً، كنت عطشاناً. كرامته: كنت غريبا، كنت عرياناً، كنت مريضاً، كنت سجيناً. هذا الروح الأول أليس هو من يهزنا أمام كل مولود جديد عريان وجائع وعطشان والمتروك لاعترافنا به.

       في كلّ مرة نتحرك بفعل هذا الروح دون أن نعي ذلك، لا يمكننا إلاَّ أن نجيب على كل طلب للشفقة والرحمة، ونحقق الملكوت المعدّ لنا منذ إنشاء العالم، بإعطائنا جسداً للبشرية الفقيرة إنسانياً بحسب رغبة الله الآب. «تعالوا إليَّ يا مباركي أبي».

       فالنداء الداخلي لهذا الروح، روح الآب، روح الخلق هذا، مدوّخ، لأنه يقودنا إلى ما وراء كل برنامج وكل شريعة. مثلاً: الشفقة التي تقودني للاعتراف بسجين على أنه أخي، يمكنه أن يجعلني قريب المجرم، دون أن أعلم بأن هذا المجرم هو المسيح، ابن الإنسان. «كنت سجينا فعدتموني».

       هذا العطاء هو بكل بساطة علامة على أن هؤلاء الناس كانوا بحالة لا تسمح لهم بالامتناع عن إطعام الجائعين، وإكساء من هم عراة؛ لم يقوموا بذلك من أجل المسيح، لكنهم لم يكونوا قادرين عن الامتناع بالقيام بذلك، لأن شغف أو شفقة المسيح فيهم. «كنت جائعاً فأطعمتموني». متى يا رب؟ لم يكونوا يدركون ذلك. من الضروري عدم معرفة هذا الأمر. ليس المطلوب أن نساعد القريب من أجل المسيح، بل أن نساعده في المسيح.

       الروح الثاني الذي يتصارع قلبنا مع المسيح، ليس سوى ثانوي، لأنه مجرد رفض، رفض الاستسلام للروح الخلاق. إنه روح الشيطان وملائكته يقول المسيح، الروح الذي يهرب من الشغف والشفقة. هذا الروح يضع الشغف والشفقة بعيداً عنه برغبة جنونية، شاذة للاكتفاء والخلق الذاتي. لا يستطيع تحمل التخلي في الثقة الذي تعبّر عنه كل ولادة إنسانية. إنه يُبعد عن الإنسانية وعن ابن الإنسان. «إليكم عني» يقول ابن الإنسان للذين يتماهون مع هذا الروح.

       إليكم عني إلى النار الأبدية. هنا أيضاً علينا الابتعاد عن التخيل لأي مشهد. فالموضوع هو الروح، إذن غير مرئي. فالنار هي صورة للتعبير عن الروح. والنار الأبدية هو أولاً  وقبل كل شيء تعبير عن روح الحب، روح شغف الآب. فالذي يستسلم لهذا الروح يحترق شغفاً، على صورة العليقة المتّقدة الذي يكشف الله عن ذاته لموسى من خلالهاً والتي كانت تشتعل دون أن تحترق. هذه النار تسكن الإنسان وتصبح حياته.

       فالذي يهرب من هذا الشغف يحترق آنذاك من الإدّعاء والعنف والحسد، أي أنه يحترق بنار الحب المكبوتة، والموضوعة خارجاً عنه، إنها نار شاذة. فالنار الشاذة للحب الأبدي أصبحت خارجة عنه، ولا يمكنها أن تكون حياته. فيعيشها كموت أبدي، موت كل شفقة. ذاك الموت حيث صريف الأسنان، وكما يقول أيضاً يسوع، في غضب استحالة تملك الحب.

       هذا هو الفصل والتمييز بين الأرواح التي في النهاية تتصارع قلبنا في التاريخ. وكملاذ أخير هذا هو موضع تاريخ البشرية، ولهذا السبب الحكم الذي يكشفه لنا يُدعى الدينونة الأخيرة. واليوم نحن مدعوون لنكون واضحين، منّورين بخصوص حياتنا من قبل هذه الدينونة الأخيرة، معترفين بأننا ملتزمين في معركة بين الشغف الموجود في أعماقنا وبين الادعاء المظلم الذي يتعارض معه كاستياء، غاضب ويائس.

       ولكن إن كنّا منورين بخصوص هذه المعركة الداخلية دون أن نيأس، فلأن المسيح الذي ينيرنا وعدنا بأن الشغف الإلهي قد انتصر، ينتصر وسينتصر فينا على ما يعاكسنا، لأن روح الرفض لا يعادل الروح الخلاق الذي لا يتوقف أبداً عن عطاء ذاته لنا. هذه هي السلطة الملوكية التي أُعطيت لابن الإنسان، سلطة تحطيم قوى الشر فينا. وبولس يقول لأهل قورنتس : «يكون المنتهى حين يسلم الملك إلى الله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وسلطان وقوة  فلا بد له أن يملك  حتى يجعل جميع أعدائه تحت قدميه  وآخر عدو يبيده هو الموت».

       هكذا يحطم الله في المسيح القائم من بين الأموات، موت كل شغف. إنه يقيم فينا الشغف الذي يخلق البشرية. هذا ما سنحتفل به اليوم لدى سماعنا من جديد كلمات شغف الله الأبدي : «خذوا فكلوا هذا هو جسدي». فالبشرية هي جسدي مهما حصل!